مقالة :الكمبيوتر كوسيلة تعليمية لتنمية الابداع الفني في مجال الفنون التشكيلية


ا/أسامة محمد على حميد



المقدمة
نحن نعيش اليوم عصر العلم و التكنولوجيا ، عصر البحت و الكشف و الإبداع في المجالين التقني والفني ،ولقد اترت التكنولوجيا علي إبداع الفنان في مجالات الفنون المختلفة ،ويعتبر الحاسب الآلي احد التقنيات التكنولوجية الحديثة المعاصرة التي أتاحت أفاقا جديدة للخلق والإبداع في مجال التعليم ، مع إن الحاسب في البداية كان قاصر على بعض الاستخدامات والإغراض التقنية المحددة ،إلا انه فاق كل التو قعات علي كافة المستويات والمجالات وأصبح الحاسب الآلي سمه من سمات عصرنا الحديث لما يتمتع به من إعمال كنيره بسيطة و معقده من الإعمال اليومية في حياة الإنسان ،فقد تم انتشاره في جميع الاتجاهات المعاصرة فمثلا نجده قد غزا مجال الابحات العلمية المعقدة وكذلك الابحات و التجارب العسكرية بالغه والتدريب وكذلك جوانب حياة الإنسان اليومية ،فلقد كان انتشاره في وقت قصير من الزمان في كل المجالات التي ابلغ المشاهد علي أهميته ،وقد استخدم الحاسب الآلي في تدريس كثير من المواد التعليمية مثل الرياضيات والعلوم والمو سيقى.
أصبح الكمبيوتر يلعب دوراً أساسياً فى حياتنا المعاصرة ، وقد أثار إعجاب العالم بما يؤديه من أعمال كثيرة وعظيمة حيث برز دوره الهام فى نشر وتطوير الفكر البشرى ، وكان الفنان التشكيلى من أوائل الذين استفادوا من الإمكانات الهائلة للكمبيوتر الذى أصبح يمد الفنان لكل أبجديات لغة التشكيل ويعاونه كثيراً فى أنجاز الأعمال فى أقل وقت وبأحسن النتائج .
وبهذا القدر من المرونة يصبح الكمبيوتر نوعاً مختلفاً من أدوات الفنان ، ويختلف عن فرشاة الرسم أو القلم الفحم ولكنة يستطيع أن يولد أشكالاً هندسية كاملة ويكررها فى أماكن مختلفة وبأحجام مختلفة لإنتاج النماذج التجريدية كما أنه من الممكن أن يغير مواقع الأشكال ، أو يغير لون أى جزء من الصورة أو يمحوه دون تعب . هذا ومما لا شك فيه أن أداة بهذه الإمكانيات تتيح ارتياد العديد من الأفكار الجديدة خاصة وأن كل ما تتيحه الأدوات التشكيلية للفنان من خط ونقطة وظل ونور وشفافية وملامس سطوح وألوان وانعكاسات والأشكال على السطوح العاكسة ، وكل ذلك أصبح الكمبيوتر يتيحه للفنان.
ولقد تنبأ بعض العلماء بالاتر الهام للحاسب في تعليم الفنون ،فقد أشار ميشيل نول Michael إليه بقوله،إن الحاسب الآلي يشكل أداه قويه للغاية إلي درجة إن الظواهر والاتار الفنية يمكن تأديتها من خلال الحاسب الآلي الأمر الذي يستحيل إن ينفد أو يتم بنفس الكفاءة من التقنيات الفنية
-----------------------------------------------------------------------------------
1-حنان بنت صالح الغماس، الامكانات التقنية للحاسب الالى فى اثراء التصميم الاعلانى لطالبات الموهبات بالمرحلة الثانوية،رسالة ماجستير غير منشورة،كلية التربية الفنية، جامعة الملك سعود،2008،ص2.
2- سامى حسين عبد الباقى، أستخدم الكمبيوتر فى برمجة الإمكانيات البنائية والجمالية لعملية التصميم النسجي ، رسالة دكتوراه ، كلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان ، 1989 ، ص52 .
3-حنان بنت صالح الغماس،مرجع سابق،ص2.
ويعتقد البعض أن الكمبيوتر أثر تأثيراً سلبياً على الفنانين المعاصرين حيث سيطر عليهم وجعلهم خاضعين له كما أن أستخدمه فى الفن يفقد الفنان الجانب الوجدانى ويلغى شخصيته الفنية .
ولكننا نرى عكس ذلك فلقد استفاد الفنان من هذا الجهاز ووجهه لخدمة أغراضه الفنية وإبداعاته ، كما نلاحظ أن الأعمال الفنية الناتجة عن هذا الجهاز تمتاز بالتنوع والتفرد والتميز وثراء الأساليب والاتجاهات . والدليل على ذلك أن استخدام جهاز الكمبيوتر لا يلغى الجانب الوجدانى ولا يلغى شخصية الفنان بل يؤكد أسلوبه وينمى إبداعاته الفنية .
ومن هنا يمكن أن نقول أن الفن لم يتحول الى عملية آليه حيث أن الكمبيوتر لا يعمل الآ من خلال الفكر الانسانى . فالكمبيوتر لا يمكنه ان ينتج و يبتكر أفكاراً من تلقاء نفسه حيث أنه يقوم بتنفيذ ما يقدم اليه من أفكار ، كما أنه يساعد على الإقلال من الجهد الذى يبذله الفنان .
أن الكمبيوتر لا يفهم لغة التعبير الفنية لأن التعبير مبنى على أحاسيس الفنان بينما الكمبيوتر يؤكد على أن تكون التعليمات الواردة اليه ثابتة واضحة غير قابلة للتأويل . والكمبيوتر يعمل بعيداً عن الصدفة والمشاعر والعاطفة وهو لا يعرف الإخفاق والتردد والخطأ والنتائج التقريبية .
كما ان الكمبيوتر يحتوى على معلومات أوسع كثيراً من الإنسان ولكنه لا يستطيع رسم لوحة من تلقاء نفسه ، ولا يستطيع التعبير الذاتى ، فالفنان هو الذى بقود الكمبيوتر ويعهد اليه بمهام محدده لأن الكمبيوتر لا يستطيع التفكير ألا من خلال برامج معدة سلفاً . فهو فاقد للإرادة والمبادرة الذاتية والرغبة والتجديد والشك ولا يستطيع التعامل مع الطارئ والصدفة والمفاجئ ولا التطبيقي الحر والخيار المفتوح والمطلق للحلول التعبيرية ، بينما فكر الفنان قادر على التحرك فى كل الاتجاهات ويستطيع التخمين لما سيحدث .
ويستطيع الفنان تخزين أعماله الفنية واسترجاعها وتعديلها فى أي وقت يشاء فيستطيع تغيير الألوان أو تحريك الأشكال أو محوها أو أعادة ترتيبها بصورة متكررة دون إتلاف العمل الفني الأصلي ، كما يمكن الاحتفاظ بمراحل تطور العمل الفني . وهذه المرونة والسرعة فى التعامل مع هذا الجهاز لها تأثيرها فى مجال الإبداع الفنى .
فالكمبيوتر يتيح للفنان أن يطوع إمكاناته المتنوعة فى تحقيق الإبداع والحداثة كما يساعد العقل على العمل بطريقة جديدة ومنظمة . فالكمبيوتر مثله مثل باقى أدوات الرسم فهو تقنية مثله مثل القلم أو الفرشاة فهم أيضا تقنية والفنان التشكيلى يتأثر بالتقنية كما يتأثر بها أى فنان أخر وذلك بقدر ما يوظفها فى عمله . فالفن الرقمى ذو قيمة إستثنائية ومميزة والكمبيوتر كوسيلة فنية إنما هو بمثابة إضافه نوعية فى الإبداع الفنى .
----------------------------------------------------------------------------------
1- محمد على عبده إبراهيم ،الكمبيوتر ودورة في تنمية الإبداع الفني في تصميم اللوحة الزخرفية،
و لكي يكون الإنسان مبدعاً فإن عليه أن يحلم أحلاما خيالية واسعة .. ويتطلب التفكير الإبداعي من الأفراد الإلمام بأبعاد القضية أو المسألة أو الأمر أو المشكلة , ثم توليد الأفكار أو اختبارها من أجل الوصول إلى حل أو الحلول الممكنة , وأخيرا فأنه لابد من الربط بين تلك الحلول المختلفة" والتفكير المتشعب " هو نوع من التفكير الذي يقوم به الفرد عندما يتعامل مع مشكلات أو أسئلة لها أكثر من حل صحيح , ويتميز التفكير المتشعب بأنه متحرر ومنفتح , غايته التوصل إلى أكبر عدد من الأفكار أو الارتباطات والحلول وهو من سمات الأشخاص المبدعين كما إن التفكير المتشعب ، بمعنى أخر "هو القدرة على خلق بدائل مختلفة أخرى يمكن أن نختار منها حلولاً نهائية ، وهو نوع من التفكير لا نستخدمه في حل المسائل الرياضية أو لاسترجاع لمعلومات تاريخية ، ولكن التفكير المتشعب أو التفكير الإبداعي هو حجر الزاوية في عملية الإبداع والابتكار.
أن توظيف الفنان المعاصر لبعض إمكانات الكمبيوتر ساعده على استحداث وحدات زخرفيه هندسية مبتكرة و أتاح له الوصول إلى صياغات تشكيلية متنوعة و هذه من أهم فوائد تكنولوجيا العصر ( الكمبيوتر ) .
كما أن الاستفادة من جهاز الكمبيوتر في توظيف الوحدات الزخرفية يمكن أن يثرى اللوحة الزخرفية من خلال برامج الجرافيك المتنوعة كما يساعد الكمبيوتر على الابتكار و التفكير بأسلوب جديد من خلال الأدوات التي توفرها البرامج كما يساعد على أنجاز الأعمال الفنية بسرعة وبدقة كبيرة .